القاضي عبد الجبار الهمذاني
276
تثبيت دلائل النبوة
إلا سيرة أبي بكر وعمر وعثمان ، ولا حبا السواد ومصر وفارس وأرمينية وأذربيجان وخراسان إلا ما حباه الخلفاء قبله ، ولا قرأ إلا المصحف ، ولا أقرأ أولاده والناس الا هذا المصحف ، وملك الأرض كان كله بيده إلا كرة فلسطين ، وأقام التراويح بنفسه وأقامه عماله في ممالكه كلها ، وكان يقيم إماما للنساء في التراويح ، وأثنى على الخلفاء قبله بما يطول شرحه وقد ماتوا وبلوا ، وهو يلعن معاوية ويبرأ منه وهو حي ومعه أكثر من مائة الف / سيف ، وكذا صنع بالخوارج . فهو لا يخاف الجبابرة الاحياء ، وعند الإمامية انه قد خاف الموتى وهو سلطان عظيم الشأن ، وقد بيّنا ان هؤلاء في حياتهم وسلطانهم ما كان يخافهم محق « 1 » . فإن قيل : ومن سلم لكم انه كان يقيم التراويح ، بل يقول إنه قد نهاهم عنها ، فقالوا : وا عمراه ، فلما قالوا ذلك ، أقامها لهم . قيل له : لا فرق بين من ادعى هذا ، أو ادعى انه قد كان نهاهم عن هذا المصحف فقالوا وا محمداه ، أو قال : قد كان نهاهم عن هذه الصلاة وقال لهم : لها باطن وهي شخص ، ألا تسمعونه يقول : إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ، ولا ينهى إلا الشخص كما يدعيه عليه الإسماعيلية فصاحوا وا محمداه ، أو كمن ادعى انه كان يعيد في آخر ذي الحجة ويقول : هذا اليوم الذي نص عليّ فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم واستخلفني كما يفعل الامامية ذلك في زماننا ببغداد ، وانه كان يقيم المناحات بالشعر على فاطمة وابنها الحسن الذي زعم الامامية ان عمر قتله ، كما يفعل الامامية ذلك ببغداد والكوفة . وبأي شيء يعلم العاقل
--> ( 1 ) في الأصل : يخاف ، ولكن السياق يقتضي ما أثبتناه